السيد محمد باقر الصدر
503
إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )
نافياً اكتساب الفرد أيّ حقٍّ شخصيٍّ في الأفراد الخراجيّة زائداً على حدود إذن وليّ الأمر في عقد الإجارة الذي يسمح له بالانتفاع بالأرض واستثمارها نظير اجرةٍ خلال مدّة محدّدة « 1 » . وإذا أهملت الأرض الخراجيّة حتّى خرجت وزالت عمارتها لم تفقد بذلك صفة الملكيّة العامّة للُامّة ، ولذلك لا يسمح لفرد بإحيائها إلّابإذن من وليّ الأمر ، ولا ينتج عن إحياء الفرد لها حقّ خاصّ في رقبة الأرض ؛ لأنّ الحقّ الخاصّ بسبب الإحياء إنّما يوجد في أراضي الدولة التي سنتحدّث عنها فيما يأتي ، لا في الأرض الخراجيّة التي تملكها الامّة ملكيّة عامّة ، كما صرّح بذلك المحقّق صاحب البلغة في كتابه « 2 » . فالمساحات التي لحقها الخراب من الأراضي الخراجيّة تظلّ خراجيّة وملكاً للمسلمين ، ولا تصبح ملكاً خاصّاً للفرد بسبب إحيائه وإعماره لها . ويمكننا أن نستخلص من هذا العرض : أنّ كلّ أرض تضمّ إلى دار الإسلام بالجهاد وهي عامرة بجهود بشريّة سابقة على الفتح تطبّق عليها الأحكام الشرعيّة الآتية : أوّلًا : تكون ملكاً عامّاً للُامّة ، ولا يباح لأيّ فرد تملّكها والاختصاص بها « 3 » . ثانياً : يعتبر لكلّ مسلم حقّ في الأرض بوصفه جزءاً من الامّة ، ولا يتلقّى نصيب أقربائه بالوراثة ( 4 ) .
--> ( 1 ) حاشية المكاسب 3 : 19 - 20 ( 2 ) بلغة الفقيه 1 : 350 وما بعدها ( 3 ) ( - 4 ) جواهر الكلام 38 : 17